بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. سيد الخلق أجمعين .. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مقدمة
كلنا نعلم علماً يقيناً بأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة .. وأن تقديم محبته صلى الله عليه وسلم على الدنيا وما فيها (من مال وولد وبشر وآباء وأمهات وأي شيء آخر) هي أساس الإيمان .. “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” – حديث أخرجه الشيخان.
ونعلم كذلك بأن المحبة ليست شيئا ملفوظاً أو كلاماً يقرأ ويحفظ أو أنه شيء يتم شرحه بالكلمات والجمل .. وإنم المحبة هي من الأحوال القلبية التي تصدّقها الجوارح فتأتي بما يوصي به الحبيب .. فمحبته صلى الله عليه وسلم لا تكون بالقول أو الكلام أو النطق بها .. بل محبته تكون بالعمل والفعل والاتباع والانصياع له صلى الله عليه وسلم .. فيما جاء به من شريعة الله سبحانه وتعالى .. ومن لا يتّبعه صلى الله عليه وسلم ويقول بحبّته باللسان فقط؛ فإنّنا نعلم بأنه يدّعي ذلك وليست لمحبته صلى الله عليه وسلم في نفس ذلك الشخص من أصل أو أساس – والله أعلم.
بداية الحكاية
في رمضان 1432هـ تمت دعوتي إلى عشاء (سحور مبكّر) من طرف صديق عزيز جداً عليّ (أحمد محضر) وكانت الدعوة مقدّمة من طرف عديل الأخ أحمد محضر .. المنشد المعروف (أحمد العباسي) وهو أيضاً صديق عزيز .. وكانت الدعوة في شرف صديق أو جار عزيز للأستاذ العزيز أحمد العباسي في مدينة ضِبا .. وهذا الجار من أصول مدينة ضبا وله فيها جذور وعروق منذ زمن الأزمان وفارق الزمان .. وليس وافداً إليها أو دخيلاً عليها .. وقد التقينا ورحبنا ببعضنا البعض وتناولنا أطراف الحديث عن مختلف أمور مجتمعنا .. المجتمع السعودي!
أثناء الأحاديث المختلفة انتقل الحديث إلى أثر التعصّب القبلي في المجتمع المتمدّن في السعودية .. وكنت أظنّ بأن التعصّب وآثاره مقتصرة على المدن الكبيرة المعروفة (مكة، المدينة، الرياض، الدمام، الخ) وليس على المدن الصغيرة (مثل ضِبا) أي أثر من تلك التعصّبات ..
فالمدن الصغيرة والتي تكون قريبة من البادية البدوية تعتبر جزءاً من حياة البدو .. فهي بمثل مفخرة للبدو .. وأن تكون تلك المدن هي جزء من التعصّب ضد المدن الكبيرة .. فلا يجب أن يكون هناك أي تعصّب ضدّها أو ضدّ أهلها من قِبل البدو القريبين منها ..
إلاّ أنّني تفاجأت بهذا الصّديق وهو يشرح كيف أن تيسير الطرق والمواصلات بين مدينة ضبا وبين البوادي والقرى المجاورة لها كان لها الأثر السلبي على مجتمع ضبا .. حيث أنه بعد تمهيد الطرق وتيسيرها أصبحت هناك أحياء مخصصة لهؤلاء البدو (الذين انزاحو من بداوتهم ومجاورتهم لـ ضبا وأتو في وسط المدينة للعيش فيها) وكيف أنهم لا يسمحون لأهل ضبا أنفسهم العيش في تلك الاحياء المخصصة لهم .. وكيف يتعاملون مع أهل ضبا وكأنهم دخلاء على المنطقة (على مدينة ضبا) وأن البدو هم أساساً سكّانها .. وبصراحة أدهشني ذلك الجزء من القصة .. وآلمني أكثر!
دعوها فإنها منتنة – حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي حديث آخر “لا فضل لعربيّ على أعجميّ ولا لعجميّ على عربيّ ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب” – السّنن.
وكما ذكرنا سابقاً: مقتضى محبّته صلى الله عليه وسلم يكمن في اتّباع تعليماته والاستسلام لها والعمل عليها، وبدون ذلك لا يكتمل الإيمان.
أسباب التعصّب
لقد أحاط الله سبحانه وتعالى جميع المسببات بمجملها أو أغلب الدوافع التي يمكن أن يُبنى عليها التعصّب في الآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى: ((قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)) – سورة التوبة.
من الصعب جداً -لو لم يكن مستحيلاً أو غير ممكناً- بأن ترى التعصّب في نفس شخصِ ناجح أو في طريقه إلى النجاح .. فالمجتهد لا يجد في نفسه ما يمكنه أن يبني عليها علوّه وكبرياؤه سوى عمله وجهده .. وهو يكون موقنا وشبه متأكداً بأن جهده لا يؤتي ثماره إلا متأخراً ..
إذاً فـ التعصّب هي حُجّة البليد .. وهي المسند الذي يسنِد عليه المتكاسل كبرياؤه .. فهو بذاته ليس عنده شيء يحقق به الرضا لذاته ونفسه .. فتارّة يبني الرّضا في نفسه (لنفسه في الحقيقة قبل غيره) بذكره نسبه وسيادة آبائه وأجداده أو اخوانه وأبنائه وأزواجه وعشيرته .. وتارّة يبنيه على ما وصله من مال وجاه وتجارة بالتوارث أو بدون جهد يذكر .. أو حتى لو بجهد ولكنه ضئيل أو تم استخدام نسبه وصلاته الرحمية في التوصل له .. وتارّة يبنيه على مبانٍ تم بناؤها بواسطة أجياله السابقة أو أتته بالورثة وغيرها دون جهد منه ..
فالكسول الذي كسبه بدون جهد يخاف أن يذهب كل ذلك دون جهد .. كما أتى بدون جهد .. أما من كسب الأموال أو المساكن أو التجارات بجهده فإنّه يعلم تماماً كيف يستطيع أن يعيد كسبها من جديد .. فلا يتفاخر بها أو يتعصّب .. بل يجتهد في المزيد أو يورث الاجتهاد وينشغل في توثيق وتأمين تلك الأموال لمدد زمنية طويلة لأجياله القادمة .. فهو لا يرى طائلاً من المفاخرة بما اكتسبه بيديه .. بل يعيش على ترفه نوعاً ما دون تطرّق لنقص الآخرين .. غالباً!
الوعيد
قال الله تعالى في الآية الكريمة -المذكورة سابقاً- في التهديد المستخدم من قبله سبحانه في حالة عدم تقيّدنا بمحبّته صلى الله عليه وسلم باتّباعه في تركنا للتعصّب (( فتربّصو حتى يأتي الله بأمره )) – الآية.
والتربّص هنا هو تهديد شديد اللهجة منه سبحانه وتعالى لمن يتعصّب ويحبّ تلك الأشياء أكثر من حبّهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهم (( القوم الفاسقين )) الذين يتوارون ويخرجون عن طاعة الله سبحانه.
فليحذر المتعصّبون وليحذر المتفاخرون وليحذر من يتعذّر بأعذار واهنة ويتقاعص في اتّباع تعليمات المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وإلا فلينتظر أمر الله وقضاؤه سبحانه الذي هدّد به في محكم كتابه سبحانه.
نقطة على الهامش
تتقدّم المواطنة السّعودية بمعاملة إلى المسئولين في الدولة التي تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى .. وتقول بدستورية القرآن الكريم (كتاب الله القويم) والسّنّة المطهّرة للمصطفى صلى الله عليه وسلّم .. تطلب المواطنة في تلك المعاملة الإذن (الموافقة) من وليّ أمر الدولة والآمر النّاهي فيها .. في أن تتزوّج من رأى فيه والدها وولي أمرها المباشر الخير والصلاح لها حيث أنه لا يحمل الجنسية السعودية .. وأن يتم تنفيذ طلب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” – رواه الترمذي.
فتتم الموافقة على طلبها .. ومنحها الاذن بالزواج من ذلك الرجل (الغير سعودي) ليهنأو بالعيش سويّاً .. فيخاف الله فيها .. ويؤدّي حقوق الزوجية جميعاً .. ويشترك معها في تربية الأبناء والبنات التربية الحسنة .. ثم يأتي المجتمع السّعودي فيطبّق على أبناء تلك السّعودية ما تطيب به نفسه من تعصّب ومفاخرة ومكابرة باطلة .. كون ابن السّعودية قد تربّى على الجِدّ والاجتهاد والمثابرة .. بينما البدويّ (المتعصّب منهم) تربّى على العصبيّة وليس لديه ما يثبت به لنفسه ولأهله وذويه أهلّيّته وجدّيته .. بل هو كسول اتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني .. فلا يتّبع قوله صلى الله عليه وسلم ولا فعله ولا يكون يحبّه حقيقةً بل رياءاً وزوراً .. فيلبّس تلك العصبية ملابس الرزق ومشاطرة مصادر البلد ويرفض أن يتجنّس ابن تلك السّعوديّة (أي أن يمنح الجنسيّة السّعوديّة) بحجج واهنة .. مثلها مثل تلك الحُجَج التي أخذها المتعصّب على كسله .. بالمفاخرة بما لم يفعله ..
قال صلى الله عليه وسلم “ابن أخت القوم منهم” – صحيح البخاري .. وقد استخدم صلى الله عليه وسلم تلك الجملة بطريقة صريحة ربّما كفت لتسهيل منح الجنسية السعودية (لمن يرغب من أبناء السعوديات) لمن يريد اتّباع سنّته عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم .. نسأل الله سبحانه أن يُلهِم المسئولين في تلك البلاد مراشد أمورهم لما فيه صلاح المجتمع والأمّة الإسلامية جمعاء .. وان يأخذ بأيديهم إلى الخير والصّلاح .. إنه سميع مجيب الدّعوات ~ آمين
رحمتك يا إلاهي نرجو .. نجّنا ولا تتربّص بنا يا ربّنا .. فبِك نستعين .. وإليك نسعى .. ولك نُصلّي ونسجُد .. فأنت المولى وأنت النّصير
حسبُنا الله ونِعم الوكيل!
























بارك الله فيك يا ابو ريان ..
فعلاً .. العنصرية .. منتنه و مدعاة لعذاب الله و وعيده ..
فما بال قومنا ؟؟ !!! الا يقرأون .. ؟؟ ألا يفقهون ؟؟ ام اخذتهم الدنيا و التفاخر في الانساب و اغلقو على انفسهم .. منتظرين وعيد رب العزة و الجلال ..
” ضبا ” منطقة جميلة .. جداً زرتها قبل 6 سنوات و تعلقت بها و سائني كثيراً ما نقلته من التعصب الذي اصابها اسوة بالمدن الكثيرة فان التعصب يخدش كثيراً من جمالها الاجتماعي .. لكن ما الحل؟
وضعنا المشكلة .. ولكن ما الحل؟
نقول ان الحل في اتباع سنة نبينا و حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ولكن للاسف .. للاسف هذا الحل موجود منذ 1430 سنة تقريباً .. وينادي به كثيير بل جُل المثقفين و الدعاة .. ورغم ذلك .. وجدنا ان العنصرية في ازدياد و ليست في نقصان .
هل هناك حل آخر لا نعلمه !! في كيفية تطبيق هدي نبينا و حبيبنا عليه الصلاة و السلام .؟
اتمنى ان نرى راي احد المتعصبين هنا .. لكي نكتشف اين الخلل ؟ و ما هو الحل ؟ حسب رايهم .
بارك الله فيك و في قلمك النير
بارك الله فيك يا أستاذ سلمان,
في أسطر قليلة, أوجزت السبب الرئيس في مشكلة أبناء السعوديات, ألا و هو “العنصرية”!
و لكل من يقول عكس هذا, أقول له: مالداعي من ربط مستقبلنا و مصائرنا بأشخاص رحلو عن دنيانا منذ عقود طويلة؟!
والله إن منا من تتشرف أي دولة بمنحه جنسيتها, لكن مع الأسف! فالموازين هنا مقلوبة!
بارك الله لك على كل كلمة ذكرتها
ولا نقول الا (ان بعد العسر يسرا)
لك مني ومن كل شخص قرأ مقالك كل الشكر والتقدير
وربي سينصرنا
سلمت يمينك يا أبو ريان
لاعدمناك أنت والأخوان
(ولاتزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم
( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وصدق رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمين
كلنا مسؤول عن تربية أبناءنا وإخواننا ونصحهم وإرشادهم لما فيه الصلاح،
والهداية من الله مع الاستعانة به جل في علاه ، والاقتداء بمنهج الحبيب صلى الله عليه وسلم
في صبره على الدعوة وعلى من دعاه ، لحصاد ثمرة العمل والجهد.